تقرير بحث السيد الخوئي لتوحيدي التبريزي
27
مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي )
والأزمان والأمكنة والكمية . فلو كان ذلك موجباً لحرمة جميع الاستعمالات بجميع مراتبها فتكون نظير قول النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : « فما أسكر كثيره فقليله حرام » ( 1 ) للزم من ذلك القول بحرمة جميع ما خلق الله في الأرض من المباحات فإنّ كل واحد من هذه المباحات لا بدّ وأن يكون مضراً في الجملة ولو باستعمال الشيء الكثير منه . على أنّ الأحكام الشرعية بناءً على مسلك العدلية تدور مدار ملاكاتها الواقعية من المصالح والمفاسد ، وأمّا المنافع والمضار فهي خارجة عن حدودها ، نعم ربما يكون الضرر أو النفع موضوعاً للأحكام ، إلاّ أنّ ذلك غير مربوط بباب ملاكات الأحكام . الثالث : أنّ ظاهر الرواية هو حرمة بيع الأُمور المذكورة تحريماً تكليفياً ، كما تقدّم ( 2 ) نظير ذلك في رواية تحف العقول ، وكلامنا في الحرمة الوضعية . قوله : وعن دعائم الإسلام . أقول : أقصى ما قيل أو يمكن أن يقال في وجه اعتبار هذا الكتاب أنّ صاحبه - أبا حنيفة النعمان - حيث كان رجلا إمامياً اثني عشرياً جليلا فاضلا فقيهاً ومن جملة النوابغ في عصره ، بل كان فريداً في دهره كما يظهر من كتابه ، كانت رواياته مشمولة لأدلة حجية خبر العدل الإمامي . والذي ينبغي أن يقال : إنه لا شبهة في علو مكانة أبي حنيفة النعمان صاحب كتاب دعائم الإسلام وغيره من الكتب الكثيرة ونبوغه في العلم والفضل والفقه والحديث على ما نطقت به التواريخ وكتب الرجال وكتابه هذا ، كما لا شبهة في كونه
--> ( 1 ) راجع الوافي 20 : 624 / 4 ، 8 ، 13 وغيرها . ( 2 ) في ص 11 .